عبد العزيز عتيق
122
علم البديع
عن حاجتها فيصيبها بالتلف والإفساد . فهذا التتميم بالاحتراس من البديع حقا . أما ذو الرمة ففي دعائه بالسقيا لدار صاحبته يقول : ألا يا اسلمي يا دار ميّ على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر « 1 » فذو الرمة يدعو لدار صاحبته ميّ بالسلامة وبأن يظل المطر ينهل وينصبّ على جرعائها انصبابا شديدا . وهذا بالدعاء على دار صاحبته أشبه منه بالدعاء لها ، لأن القطر إذا انهل فيها دائما فسدت . وهذا العيب ناشىء من أن الشاعر لم يتم معناه ، ولم يتحرّز فيه كما فعل طرفة في بيته . التورية التورية من فنون البديع المعنوي ، ويقال لها أيضا : الإيهام والتوجيه والتخيير ، ولكن لفظة « التورية » أولى في التسمية لقربها من مطابقة المسمّى ، لأنها مصدر ورّى بتضعيف الراء تورية ، يقال : ورّيت الخبر : جعلته ورائي وسترته وأظهرت غيره ، كأن المتكلم يجعله وراءه بحيث لا يظهر . والتورية في اصطلاح رجال البديع : هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان ، قريب ظاهر غير مراد ، وبعيد خفي هو المراد . ونحن نجد لها أكثر من تعريف لدى المتأخرين ، ولكن هذه
--> ( 1 ) الجرعاء والأجرع : الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل ، وقيل : هي الرملة السهلة المستوية لا تنبت شيئا ، والقطر : المطر .